القرطبي

99

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فذكر " اسم " زيادة ، وإنما أراد : ثم السلام عليكما . وقد استدل علماؤنا بقول لبيد هذا على أن الاسم هو المسمى . وسيأتي الكلام فيه في هذا الباب وغيره ، إ ن شاء الله تعالى . الحادية عشر - اختلف في معنى زيادة " اسم " فقال قطرب : زيدت لإجلال ذكره تعالى وتعظيمه . وقال الأخفش : زيدت ليخرج بذكرها من حكم القسم إلى قصد التبرك ، لأن أصل الكلام : بالله . الثانية عشر - اختلفوا أيضا في معنى دخول الباء عليه ، هل دخلت على معنى الأمر ؟ والتقدير : ابدا بسم الله . أو على معنى الخبر ؟ والتقدير : ابتدأت بسم الله ، قولان : الأول للقراء ، والثاني للزجاج . ف‍ " بسم الله " في موضع نصب على التأويلين . وقيل : المعنى ابتدائي بسم الله ، ف‍ " بسم الله " في موضع رفع خبر الابتداء . وقيل : الخبر محذوف ، أي ابتدائي مستقر أو ثابت بسم الله ، فإذا أظهرته كان " بسم الله " في موضع نصب بثابت أو مستقر ، وكان بمنزلة قولك : زيد في الدار . وفي التنزيل " فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي " ف‍ " عنده " في موضع نصب ، روى هذا عن نحاة أهل البصرة . وقيل التقدير ابتدائي ببسم الله موجود أو ثابت ، ف‍ " باسم " في موضع نصب بالمصدر الذي هو ابتدائي . الثالثة عشر - " بسم الله " ، تكتب بغير ألف استغناء عنها بباء الإلصاق في اللفظ والخط لكثرة الاستعمال ، بخلاف قوله : " اقرأ باسم ربك " فإنها تحذف لقلة الاستعمال . . اختلفوا في حذفها مع الرحمن والقاهر ، فقال الكسائي وسعيد الأخفش : تحذف الألف . وقال يحيى بن وثاب : لا تحذف إلا مع " بسم الله " فقط ، لأن الاستعمال إنما كثر فيه . الرابعة عشر - واختلف في تخصيص باء الجر بالكسر على ثلاثة معان ، فقيل : ليناسب لفظها عملها . وقيل لما كانت الباء لا تدخل إلا على الأسماء خصت بالخفض