الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
83
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والتفسير الأول هو الأكثر شهرة ، والمناسب أكثر من بعض الجهات . وعلى كل حال ، فالمستفاد من الآية أعلاه إجمالا هو أن الرهبانية لم تكن في شريعة السيد المسيح ( عليه السلام ) ، وأن أصحابه ابتدعوها من بعده ، وكان ينظر إليها في البداية على أنها نوع من أنواع الزهد والإبداعات الخيرة لكثير من السنن الحسنة التي تشيع بين الناس . ولا تتخذ عنوان التشريع أو الدستور الشرعي ، إلا أن هذه السنة تعرضت إلى الانحراف - فيما بعد - وتحريف التعاليم الإلهية ، بل اقترنت بممارسات قبيحة على مر الزمن . والتعبير القرآني بجملة : فما رعوها حق رعايتها دليل على أنه لو أعطي حقها لكانت سنة حسنة . وما ورد في الآية التالية التي تتحدث عن الرهبان والقساوسة يتناول هذا المعنى حيث يقول تعالى : لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا ، الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ( 1 ) ( يرجى ملاحظة ذلك ) . وهكذا يتبين أن كلمة " الرهبانية " كلما كانت بمعنى الرأفة والرحمة فإنها تشكل دليل إضافيا على صحة الادعاء أعلاه ، لأنها ستكون بمعنى مستوى الرأفة والرحمة التي وضعها الله في قلوبهم بعنوان أنها صفة حميدة . ومختصر الكلام هو : إذا وجدت سنة حسنة بين الناس تكون أصولها الكلية وخطوطها العريضة في دائرة المبدأ الحق ( كالزهد ، مثلا ، فإن ذلك ليس عملا
--> 1 - المائدة ، الآية 82 .