الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
81
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الواحد تلو الآخر ، وبدأوا وأكملوا التعليمات التي حملوها من الله إلى أقوامهم . . وهذا التعبير جميل جدا ، وهو إشارة لطيفة إلى مبدأ وحدة الرسالات وتوحيد النبوة . ثم يشير هنا إلى الكتاب السماوي للسيد المسيح ( عليه السلام ) حيث يقول : وآتيناه الإنجيل ويستمر متحدثا عن خصوصيات أتباعه فيقول سبحانه : وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة . ويرى بعض المفسرين أن مصطلحي " الرأفة " و " الرحمة " بمعنى واحد ، إلا أن قسما آخر اعتبرهما مختلفين وقالوا : إن " الرأفة " تعني الرغبة في دفع الضرر ، و " الرحمة " تعني الرغبة في جلب المنفعة . ولهذا تذكر الرأفة قبل الرحمة غالبا ، لأن قصد الإنسان ابتداء هو دفع الضرر ومن ثم يفكر في جلب المنفعة . ومما يدلل به على هذا الرأي ما استفيد من آية حد الزاني والزانية حيث يقول سبحانه : ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ( 1 ) . إن موضوع الرأفة والرحمة بالنسبة للأتباع الحقيقيين للسيد المسيح ( عليه السلام ) لم يذكر في هذه الآية فقط ، بل ورد هذا المعنى أيضا في قوله تعالى : ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ( 2 ) وبالرغم من أن الآية الكريمة أخذت بنظر الاعتبار مسيحيي الحبشة وشخص " النجاشي " بالذات ، حيث آوى المسلمين وعاملهم بإحسان ومحبة خاصة ، إلا أنها بشكل عام تشير إلى الرأفة والرحمة والعواطف الإيجابية للمسيحيين الحقيقيين .
--> 1 - النور ، الآية 2 . 2 - المائدة ، الآية 82 .