الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
73
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والهدف الآخر كسر الأغلال والقيود التي أسرت الإنسان ، كما قال تعالى : ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ( 1 ) . والهدف الثالث إكمال القيم الأخلاقية ، كما جاء في الحديث المشهور : " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ( 2 ) . والهدف الرابع إقامة القسط والعدل ، الذي أشير إليه في الآية مورد البحث . وبهذا الترتيب نستطيع تلخيص بعثة الأنبياء في الأهداف التالية : ( الثقافية ، الأخلاقية ، السياسية ، الاجتماعية ) . ومن الواضح أن المقصود من الرسل في الآية مورد البحث ، وبقرينة إنزال الكتب ، هم الأنبياء أولي العزم ومن يمثلهم . ومما يجدر ذكره أن المقصود من التعبير القرآني : ليقوم الناس بالقسط أي أن يتحرك الناس أنفسهم لتحقيق القسط ، وليس المقصود أن يلزم الأنبياء على إقامة القسط ، ولهذا يمكن القول بأنه المراد من الآية وهدفها هو أن يعمل الناس بمفاهيم القسط ويتحركوا لتطبيقها . والمهم أن يتربى الناس على العدل والقسط بحيث يصبحون واعين له داعين إليه ، منفذين لبرامجه وسائرين في هذا الاتجاه بأنفسهم . ثم إن أي مجتمع إنساني مهما كان مستواه الأخلاقي والاجتماعي والعقائدي والروحي عاليا ، فإن ذلك لا يمنع من وجود أشخاص يسلكون طريق العتو والطغيان ، ويقفون في طريق القسط والعدل ، واستمرارا لمنهج الآية هذه يقول سبحانه : وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس . نعم ، إن هذه الأسلحة الثلاثة التي وضعت تحت تصرف الأنبياء هي بهدف أن تكون الأفكار والمفاهيم التي جاء بها الأنبياء فاعلة ومؤثرة ، وتحقق أهدافها
--> 1 - الأعراف ، الآية 157 . 2 - بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 372 باب حسن الخلق نهاية الحديث الأول .