الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
495
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" ذلول " بمعنى ( مطيع ) وهو أجمل تعبير يمكن أن يطلق على الأرض ، لأن هذا المركب السريع السير جدا ، مع حركته المتعددة ، يلاحظ هادئا إلى حد يبدو وكأنه ساكنا بصورة مطلقة . يقول بعض العلماء : إن للأرض أربع عشرة حركة مختلفة ، ثلاث منها هي : الأولى : حركتها حول نفسها . والثانية : حول الشمس . والثالثة : مع مجموعة المنظومة الشمسية في وسط المجرة . هذه الحركات التي تكون سرعتها عظيمة ، هي من التناسب والانسجام إلى حد لم يكن ليصدق أحد أن للأرض حركة لولا إقامة البراهين القطعية على حركتها . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى . فإن قشرة الأرض ليست قوية وقاسية إلى حد لا يمكن معه العيش فوقها ، ولا ضعيفة لينة لا قرار لها ولا هدوء ، وبذلك فإنها مناسبة لحياة البشر تماما ، فلو كان معظم سطح الكرة الأرضية مغمورا بالوحل ، والمستنقعات - مثلا - فعندئذ تتعذر الاستفادة منها ، وكذلك لو كانت الرمال الناعمة تغمرها فإن قدم الإنسان تغور فيها حتى الركب ، وكذا لو كانت مكوناتها من الصخور الحادة القاسية فعندئذ يتعذر المشي عليها ، ومن هنا يتضح معنى استقرار الأرض وهدوئها . ومن جهة ثالثة فإن بعدها عن الشمس ليس هو بالقريب منها إلى حد يؤدي بحرارة الشمس إلى أن تحرق كل شئ على وجهها ، ولا هو ببعيد عنها بحيث يتجمد كل شئ على سطحها . وكذلك بالنسبة لضغط الهواء على الكرة الأرضية ، فإنه متناسب بما يؤدي إلى هدوء الإنسان وراحته ، فهو ليس بالشديد بالصورة التي يسبب له الاختناق ، ولا بالمنخفض بالشكل الذي يتلاشى فيه معه .