الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
496
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والأمر نفسه يقال في الجاذبية الأرضية ، هي ليست شديدة إلى حد تتهشم فيها عظام الإنسان ، ولا بالضعيفة التي يكون فيها معلقا لا يستطيع الاستقرار في مكان . والخلاصة : إن الأرض ( ذلول ) ومطيعة ومسخرة لخدمة الإنسان في جميع المجالات ، والظريف هنا بعد وصفه تعالى للأرض بأنها ( ذلول ) أمره لعباده بأن يسيروا في ( مناكبها ) . و " مناكب " جمع ( منكب ) على وزن ( مغرب ) بمعنى الكتف ، وبذلك تسخر الأرض للإنسان ويضع قدميه عليها سائرا على كتفها وهي هادئة ومتوازية ومحتفظة بتعادلها . كما تحمل في نفس الوقت إشارة إلى ضرورة السعي في الأرض في طلب الرزق والحصل عليه ، وإلا فسيكون الحرمان نصيب القاعدين والمتخلفين عن السعي . إن التعبير ب ( الرزق ) - هنا - تعبير جامع وشامل ، حيث يعني كافة الموارد الأرضية ، وهو أعم من النعم الحيوانية والنباتية والمعدنية التي فيها . ويجب الالتفات إلى أن هذا ليس هو الهدف الأساس لخلقكم ، إذ أن كل ذلك وسائل في طريق ( نشوركم ) وبعثكم وحياتكم الأبدية . وبعد هذا الترغيب والتشويق يستعرض تعالى أسلوب التهديد والإنذار فيقول سبحانه : أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور . نعم ، إن البارئ تعالى إذا أمر أو أراد فإن هذه الأرض الذلول الهادئة تكون في حالة هيجان وطغيان كدابة جموح ، تبدأ بالزلازل ، وتتشقق وتدفنكم وبيوتكم ومدنكم تحت ترابها وحجرها ، وتبقى راجفة مضطربة مزمجرة بعد أن تقضي عليكم وعلى مساكنكم التي متعتم فيها برهة من الزمن . جملة ( فإذا هي تمور ) يمكن أن تكون إشارة إلى قدرة الله سبحانه على أن