الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
431
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
رسولا " . قال البعض : أن " الرسول " يقصد به " جبرائيل " وبهذا يكون النزول نزولا حقيقيا ، نزل من السماء ، غير أن هذا التفسير لا ينسجم مع عبارة يتلو عليكم آيات الله لأن جبرائيل لم يقرأ الآيات القرآنية بصورة مباشرة على المسلمين . وبصورة عامة ، فإن كل أي من هذه الآراء يحتوي على نقاط قوة ونقاط ضعف ، ويبقى التفسير أو الرأي الأول أفضل الآراء أي أن " الذكر " يقصد به " القرآن " و " رسولا " يقصد به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وذلك لأن القرآن الكريم أطلق على نفسه " الذكر " في آيات كثيرة ، خصوصا أنها كانت مقرونة بكلمة " إنزال " إلى الحد الذي أصبح كلما جاءت عبارة " إنزال الذكر " تداعى إلى الأذهان القرآن الكريم . ثم نقرأ في الآية ( 44 ) من سورة النحل وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم . وجاء في الآية ( 6 ) من سورة " الحجر " وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون . وإذا جاء في بعض الروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أن المقصود من " الذكر " هو رسول الله و " أهل الذكر " هم " الأئمة " ، فقد يكون المقصود هو المعنى الباطني للآية ، لأننا نعلم أن " أهل الذكر " في آية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون النحل ( 43 ) ليس خصوص أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل إن شأن نزولها هو علماء أهل الكتاب ، ولكن نظرا لإتساع معنى الذكر فإنه يشمل رسول الله كأحد مصاديقه . على أي حال فإن الهدف النهائي من إرسال الرسول وإنزال هذا الكتاب السماوي ، هو لإخراج الناس من الظلمات والكفر والجهل وارتكاب الذنوب والمآثم والمفاسد الأخلاقية ، إلى نور الإيمان والتوحيد والتقوى .