الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

432

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والواقع أن تمام أهداف بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونزول القرآن يمكن تلخيصها بهذه الجملة ، وهي الخروج من الظلمات إلى النور . وتجدر الإشارة إلى أن " الظلمات " ذكرت بصيغة الجمع بينما ذكر النور بصيغة المفرد ، لأن الكفر والشرك والفساد تؤدي إلى الفرقة والاختلاف ، بينما يؤدي الإيمان والتوحيد والتقوى إلى الوحدة والتلاحم . وفي ختام الآية يشير إلى أجر العاملين المخلصين بقوله : ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا . وأشار بالفعل المضارع " يؤمن " و " يعمل " إلى أن إيمانهم وعملهم الصالح ليسا محدودين بحدود الزمان والمكان ، وإنما لهما استمرار وديمومة ( 1 ) . والتعبير ب‍ ( خالدين ) دليل على كون الجنة خالدة ، وبذلك تكون كلمة " أبدا " التي جاءت بعدها تأكيد لهذا الخلود . والتعبير ب‍ " رزقا " بصيغة نكرة إشارة إلى عظمة وأهمية الأرزاق الطيبة التي يهيؤها الله لهذه الجماعة ، وقد يتسع معناها ليشمل كل النعم الإلهية في الدنيا والآخرة ، لأن الصالحين والمتقين لهم حياتهم الكريمة حتى في الحياة الدنيا . * * *

--> 1 - ينبغي الالتفات إلى أن الضمائر في الآية بعضها بصيغة الجمع وبعضها الآخر بصيغة المفرد ، وهذا يعني انه في الموارد التي جاء بصيغة المفرد يكون بمعنى الجنس والجمع أيضا .