الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
430
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
واعتبروا الفعل الماضي من باب الماضي المراد به المستقبل ، ولكن لا داعي لهذا التكلف ، خاصة أن السورة تحدثت عن يوم القيامة في الآيات اللاحقة ، فذلك يدل على أن المراد بالعذاب هنا هو عذاب الدنيا . ثم يشير تعالى إلى عقابهم الأخروي بقوله : أعد الله لهم عذابا شديدا عذابا مؤلما ، مخيفا ، مذلا ، فاضحا ، دائما أعده لهم منذ الآن في نار جهنم . والآن فاتقوا الله يا اولي الألباب الذين آمنوا . إن الفكر والتفكر من جهة ، والإيمان والآيات الإلهية من جهة أخرى ، تحذركم وتدعوكم لملاحظة مصائر الأقوام السابقة المتمردة التي عصت أمر ربها ، والاعتبار بذلك والحذر من أن تكونوا مثلهم ، فقد ينزل عليكم الله غضبه وعذابه الذي لم يسبق له مثيل إضافة إلى عذاب الآخرة . وبعد ذلك يخاطب الله تعالى المؤمنين الذين يتفكرون في آيات الله بقوله : قد أنزل الله إليكم ذكرا وهو الشئ الذي يوجب تذكركم . وأرسل لكم رسولا يتلو عليكم آيات الله الواضحة رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور . علما أن هناك خلافا بين المفسرين في معنى كلمة " ذكر " ولكلمة " رسولا " اعتبر بعضهم أن " الذكر " يعني القرآن ، بينما فسرها البعض الآخر بأنها تعني ( رسول الله ) لأن الرسول هو سبب تذكر الناس ، وطبقا لهذا التفسير فإن كلمة " رسولا " التي تأتي بعدها تعني شخص الرسول ، وليس في البين كلام محذوف . ولكن يصبح معنى " الإنزال " هنا هو وجود الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الأمة وبعثه فيها من قبل الله تعالى . ولكن إذا أخذنا " الذكر " بمعنى " القرآن " فإن كلمة " رسولا " لا يمكن أن تكون بدلا ، وفي الجملة محذوف تقديره " أنزل الله إليكم ذكرا وأرسل إليكم