الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
423
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يقول تعالى في سكن النساء المطلقات : أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم . " وجد " على وزن ( حكم ) ، بمعنى القدرة والتمكن ، وذكر المفسرون تفاسير أخرى ترجع في النتيجة إلى نفس المعنى ، إذ يقول الراغب في المفردات : إن التعبير ب من وجدكم يعني بما تستطيعون وبما تقدرون عليه ، وبمعنى اختاروا مسكنا مناسبا قدر الإمكان للنساء المطلقات . ومن الطبيعي أنه حينما يكون الإسكان على نفقة الزوج وفي عهدته ، فإن الأمور الأخرى من الإنفاق ستقع هي الأخرى على عاتق الزوج ، والشاهد على هذا المدعى ذيل الآية الذي يتحدث عن نفقة النساء الحوامل . ثم يتطرق تعالى لذكر حكم آخر ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن . حذار أن يغركم البعض ويزرع بينكم البغض والعداوة والنفور ، مما يؤدي إلى إخراجكم عن جادة الحق ، فتحرمونهن حقوقهن الطبيعية في السكن والنفقة ، وتجعلوهن تحت ضغوط لا يستطعن معها إلا الهرب وترك كل شئ . يقول تعالى في ثالث حكم حول النساء الحوامل وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن . فما دمن حاملات فهن في حالة عدة يستحقن النفقة والسكن على الزوج . ويقول تعالى في الحكم الرابع حول حقوق النساء المرضعات فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن . اجرة تتناسب مع مقدار وزمان الإرضاع ، وطبقا لما هو معروف وشائع عرفا . ونظرا لأن الأطفال كثيرا ما يصبحون نقطة للنزاع والخلاف بين الزوج والزوجة بعد الطلاق ، فقد أوضح القرآن في الحكم الخامس هذا الأمر بشكل قاطع ولائق حيث قال : وأتمروا بينكم بمعروف وتشاوروا بينكم في مصير الأولاد ومستقبلهم .