الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
424
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ويحذر القرآن الكريم من مغبة أن يكون الأطفال ضحية الخلاف الواقع بين الزوج والزوجة ، مما يترك عليهم آثارا واضحة على تكوينهم الجسمي والنفسي ، إذ يحرمون من حنان الام والأب وشفقتهما فينبغي أن يتقي الأبوان الله تعالى ويحفظا حقوق الأطفال فإنهم لا يستطيعون الدفاع عنها . وجملة " وأتمروا " من مادة " ايتمار " وتأتي أحيانا بمعنى " قبول الأمر " وأحيانا أخرى بمعنى " التشاور " والمعنى الثاني أقرب إلى معنى الآية . والتعبير " بمعروف " تعبير جامع يشمل كل مشاورة فيها خير وصلاح . وفي حالة عدم حصول التوافق والتفاهم بين الزوجين حول مصير الأطفال وقضية إرضاعهم ، يقول القرآن في سادس حكم في هذا المجال وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى . إشارة إلى أن الخلافات إذا طالت وتعقدت فأعطوا الأطفال إلى مرضعة أخرى ، ورغم أن الام هي الأولى بذلك ، لكن إذا بقي الأطفال ينتظرون ، وظل النزاع على حاله ، فلا ينبغي أن ينسى الأطفال في خضم هذا النزاع . وتبين الآية اللاحقة سابع - وآخر حكم - في هذا المجال حيث يقول تعالى : لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها . فهل أن هذا الأمر يرتبط بالنساء اللائي يتعهدن رضاعة أطفالهن بعد الفرقة والطلاق ، أو أثناء العدة التي أشير إليها بصورة إجمالية في الآيات السابقة ، أو أنه يرتبط بكليهما معا . ويبدو أن المعنى الأخير أنسب وأقرب ، رغم أن بعض المفسرين اعتبرها خاصة بالنساء المرضعات فقط في الوقت الذي أطلقت الآيات السابقة على هذا الأمر تعبير " أجر " وليس " نفقة وإنفاق " . على كل حال لا ينبغي للذين ليس لهم القدرة أن يتشددوا ويعقدوا الأمور ،