الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
413
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يكون إبقاؤهن عن طريق صيغة عقد جديدة ، ولكن هذا المعنى بعيد جدا عن سياق ومفهوم الآية . على أي حال فإن هذه الآية تطرح أهم الأواصر المرتبطة بالحياة الزوجية وأكثرها نضجا ، وهي : إما أن يعيش الرجل مع المرأة بإحسان ومعروف وتوافق ، أو أن ينفصلا بإحسان . فالانفصال ينبغي أن يتم بعيدا عن الهياج والعربدة ، وعلى أصول صحيحة ، ويجب أن تحفظ فيه الحقوق واللياقات لكي تكون أرضية صالحة ومهيأة للعودة والرجوع إذا ما قررا الرجوع إلى الحياة المشتركة فيما بعد ، فإن العودة إذا تمت في جو مظلم ملبد بالخلافات والتعديات ، فسوف لا تكون عودة موفقة تستطيع الاستمرار مدة طويلة . هذا إضافة إلى أن الانفصال بالطريقة غير اللائقة قد يترك آثارا ، ليس فقط على الزوج والزوجة ، وإنما قد تتعدى إلى عشيرة وأقرباء كل منهما ، وتقطع طريق المساعدة لهما في المستقبل . ومن اللطيف حقا أن تحاط كل الصداقات والعلاقات المشتركة بين الناس بجو من الإحسان والاحترام المتبادل للحقوق والشعور بالمسؤولية ، وحتى لو وقع الطلاق فيجب أن يتم أيضا بإحسان ودون مشاكل ، فإن ذلك يعتبر بحد ذاته نوعا من الانتصار والموفقية لكلا الطرفين . ويتضح مما سبق أن ( الإمساك بالمعروف والطلاق بالمعروف ) له معنى واسع يشمل جميع الواجبات والمستحبات والآداب والأخلاق التي تقتضيها تلك العلاقة . ثم يذكر القرآن الكريم الحكم الثاني حيث يقول : وأشهدوا ذوي عدل منكم . وذلك لكي لا يستطيع أحد أن ينكر في المستقبل ما جرى . وبعض المفسرين احتمل الإشهاد لكلا الأمرين : الطلاق والرجوع ، غير أن