الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

414

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإشهاد ليس واجبا قطعا في التزويج فضلا عن الرجوع . وعلى فرض أن المورد يشمل الرجوع فيكون من باب الاستحباب . وفي الحكم الثالث يبين القرآن الكريم وظيفة الشهود ، حيث يقول : وأقيموا الشهادة لله حذار أن يكون ميلكم وحبكم لأحد الطرفين مانعا عن إظهار الحق ، وينبغي أن تتم الشهادة لله ولإظهار الحق ، وينبغي أن يكون الشهود عدولا ، ولما كانت عدالة الشاهد لا تعني انه معصوم من الذنب ، ولهذا يحذرهم الله تعالى لكي يراقبوا أنفسهم لئلا ينحرفوا عن جادة الحق بعلم أو بغير علم . وينبغي أن يشار إلى أن تعبير ذوي عدل منكم دليل على أن الشاهدين يجب أن يكونا مسلمين عادلين ومن الذكور . ولتأكيد الأحكام السابقة جميعا تقول الآية الكريمة : ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر . ربما اعتبر البعض " ذلكم " إشارة - فقط - إلى مسألة التوجه إلى الله ومراعاة العدالة من جانب الشهود ، غير أن الظاهر أن هذا التعبير يشمل كل الأحكام السابقة حول الطلاق . وعلى أية حال فإن هذا التعبير دليل على الأهمية القصوى التي يوليها القرآن الكريم لأحكام الطلاق ، التي إذا تجاوزها أحد ولم يتعظ بها فكأنه أنكر الإيمان بالله واليوم الآخر . وبسبب المشاكل المعيشية والحياة المستقبلية فإن الزوجين قد ينحرفان عن جادة الصواب عند الطلاق والرجوع ، وقد تضغط هذه الظروف على الشاهدين فتمنعانهما عن أداء الشهادة الصحيحة والعادلة ، لهذا تؤكد الآية في نهايتها قائلة : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويساعده حتما على إيجاد الحل لمشكلاته . ويرزقه من حيث لا يحتسب ولا يتصور تحصيله .