الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
407
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وجه من الوجوه ، ولكن ينبغي أن لا يصار إليها إلا في الحالات التي يتعذر فيها مواصلة العلاقة الزوجية والحياة المشتركة . ولهذا نجد أن الطلاق قد ذم في روايات إسلامية عديدة ، وذكر على أنه ( أبغض الحلال إلى الله ) . ففي رواية عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " ما من شئ أبغض إلى الله عز وجل من بيت يخرب في الإسلام بالفرقة ، يعني الطلاق " ( 1 ) . وفي حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " ما من شئ مما أحله الله أبغض إليه من الطلاق " ( 2 ) . وفي آخر عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش " ( 3 ) . وكيف لا يكون كذلك ؟ ! والطلاق هو السبب وراء مآس عديدة تحل بالعوائل والرجال والنساء ، وأكثر منهم بالأطفال والأولاد ، ويمكن تقسيم تلك المآسي إلى ثلاثة أقسام : 1 - المشاكل العاطفية : مما لا شك فيه أن انتهاء العلاقة الزوجية بالطلاق والفراق ، بعد حياة مشتركة عاشها الزوج والزوجة معا ، ستترك آثارا سيئة على الصعيد العاطفي على كلا الطرفين . وإذا أقدم أحدهما على الزواج مرة أخرى فسيبقى ينظر بشئ من القلق والارتياب إلى الطرف الآخر ، وربما أعرض بعضهم عن الزواج نهائيا تحت تأثير التجربة الأولى الفاشلة . 2 - المشاكل الاجتماعية : غالبا ما تحرم النساء المطلقات من الحصول على الزوج المؤهل والكفوء مرة أخرى ، كما قد يواجه الرجال نفس المسألة حينما
--> 1 - وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 266 ، حديث 1 . 2 - نفس المصدر ، حديث 5 . 3 - نفس المصدر ، حديث 7 .