الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
406
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يقول : لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا لعلها تقع في نفسه فيراجعها " ( 1 ) . نعود إلى القول بأن التصميم على الانفصال والطلاق يحدث في الغالب تحت تأثير الهيجان والانفعالات العابرة ، التي قد تنتهي وتتبدد بمرور الزمن ( أي أثناء فترة العدة ) فإن التفكير جيدا في هذا الأمر قد يؤدي إلى رجوع أحدهما إلى الآخر ، وتجاوز حالات عديدة من الخلاف أثناء هذه الفترة ، ولكن بشرط أن تراعى الأحكام الإسلامية أثناء فترة العدة بشكل دقيق . وسيتضح فيما بعد - إن شاء الله - أن ذلك كله يرتبط بحالة " الطلاق الرجعي " . * * * 2 ملاحظات 3 1 - أبغض الحلال إلى الله الطلاق مما لا شك فيه أن عقد الزوجية من جملة العقود والمواثيق القابلة للفسخ ، فهناك حالات من الخلاف لا يمكن معها استمرار العلاقة الزوجية ، وإلا فإنها ستؤدي إلى مشاكل ومفاسد خطيرة وعديدة . ولهذا نجد الإسلام قد شرع أمر الطلاق من الناحية المبدأية . بينما نلاحظ المجتمعات المسيحية التي منعت الطلاق - بأي شكل من الأشكال - تعيش مشاكل متعددة نتيجة لذلك ، فغالبا ما يعيش الزوجان المختلفان حالة انفصال وتباعد ، أو حالة طلاقة من الناحية العملية ، رغم عدم الاعتراف بذلك من الناحية الرسمية . وكثيرا يلجأ الزوجان إلى اختيار زوج آخر غير رسمي . وبناء على ذلك فإن أصل الطلاق من الضروريات التي لا يمكن إلغاؤها بأي
--> 1 - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 352 ، حديث 34 .