الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
405
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ولكن من الواضح أن ذلك لا يشمل كل بادرة للخلاف وعدم الانسجام ، فإن التعبير ب " الفاحشة " يكشف عن كون ذلك العمل على قدر كبير من القبح ، وخاصة حينما وصفها بأنها " مبينة " . وربما كان المقصود " بالفاحشة " عملا يتنافى مع العفة ، فقد جاء في رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ما يشابه ذلك المعنى ، وأن الغرض من " الإخراج " هنا هو الإخراج لإجراء الحد ، ومن ثم الرجوع والعودة إلى البيت . ويمكن الجمع بين هذين المعنيين . بعد بيان هذه الأحكام يؤكد القرآن الكريم - مرة أخرى - بقوله : وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه . لأن الغرض من هذه الأحكام هو إسعاد الناس أنفسهم ، والتجاوز على هذه الأحكام - سواء من قبل الرجل أو المرأة - يؤدي إلى توجيه ضربة قوية إلى سعادتهم . ويقول تعالى في لفتة لطيفة إلى فلسفة العدة ، والحكمة من تشريعها ، وعدم السماح للنساء المعتدات بالخروج من مقرهن الأصلي البيت ، يقول : لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا . ومع مرور الزمن يهدأ طوفان الغضب والعصبية الذي قد يسبب الطلاق ، غير أن مرور الزمن وحضور الزوجة إلى جانب زوجها خلال هذه الفترة في البيت ، وإظهار ندم ومحبة كل واحد منهما إلى الآخر ، وكذلك التفكير مليا في عواقب هذا العمل القبيح ، خاصة مع وجود الأطفال ، كل هذه الأمور قد تهيئ أرضية صالحة للرجوع عن هذا القرار المشؤوم ، وتساهم في تبديد الغيوم التي تكدر سماء العلاقة الزوجية . وفي إشارة لطيفة إلى هذا المعنى جاء في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) " المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ما شاءت من الثياب ، لأن الله عز وجل