الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

404

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بعد ذلك يدعو الله تعالى الناس جميعا إلى التقوى واجتناب المعاصي ، حيث يقول تعالى : اتقوا الله ربكم فهو ربكم الحريص على سعادتكم ، فلا تعظوا له أمرا ولا تتركوا له طاعة ، وخاصة في " حساب العدة " والتدقيق بها . ثم يذكر الحكم " الثالث " الذي يتعلق بالأزواج والحكم " الرابع " الذي يتعلق بالزوجات ، يقول تعالى : لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن . ورغم أن كثيرا من الجهلة لا يلتزمون بهذا الحكم عند الطلاق ، حيث يسمح الرجل لنفسه أن يخرج المرأة بمجرد إجراء صيغة الطلاق ، كما تسمح المرأة لنفسها بالخروج من بيت زوجها والرجوع إلى أقاربها بمجرد ذلك . ولكن يبقى لهذا الحكم فلسفته المهمة وحكمته البالغة ، فهو بالإضافة إلى إسداء الاحترام إلى المرأة ، يهيئ أرضية جيدة للانصراف والإعراض عن الطلاق ، ويؤدي إلى تقوية الأواصر الزوجية . إن عدم الالتزام بهذا الحكم الإسلامي الخطير ، الذي جاء في نص القرآن الكريم ، يسبب كثيرا من حالات الطلاق التي تؤدي إلى الفراق الدائم ، بينما كثيرا ما يؤدي الالتزام بهذا الحكم إلى الرجوع والصلح والعودة إلى الزوجية مجددا . ولكن قد تقتضي بعض الظروف إخراج المرأة وعدم القدرة على الاحتفاظ بها في البيت ، فيجيئ الحكم الخامس الاستثنائي إذ يقول تعالى : إلا أن يأتين بفاحشة مبينة . كأن يكون الزوجان غير منسجمين إطلاقا ، ويكون أحدهما مثلا سئ الأخلاق إلى الدرجة التي لا يمكن معها البقاء معه في بيت واحد ، وإلا ستنشأ مشاكل جديدة وعديدة . ويلاحظ هذا المعنى في روايات كثيرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) .

--> 1 - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 350 - 351 ، أحاديث 17 ، 18 ، 19 ، 20 .