الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
403
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وهنا يؤكد أن الطلاق يجب أن يكون مع بداية العدة ، وهذا يتحقق فقط - في حالة الطهارة وعدم المقاربة ، فإذا وقع الطلاق في حالة الحيض فإن بداية زمان العدة ينفصل عن بداية الطلاق ، وبداية العدة ستكون بعد الطهارة . وإذا كانت في حالة طهر وقد جامعها زوجها ، فإن الطلاق لا يتحقق أيضا ، لأن مثل هذه الطهارة - بسبب المقاربة - لا يمكن أن تكون دليلا على عدم وجود نطفة في الرحم . على كل حال هذا هو أول شرط للطلاق . جاء في روايات عديدة عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " مر فليراجعها ، ثم ليتركها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر . ثم ، إن شاء أمسك بعد ، وإن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء " ( 1 ) . وجاء نفس هذا المعنى في روايات عديدة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، حتى أنها ذكرت على أنها تفسير للآية ( 2 ) . ثم يذكر الحكم الثاني وهو حساب العدة ، حيث يقول تعالى : وأحصوا العدة . " أحصوا " من مادة " الإحصاء " بمعنى الحساب ، وهي في الأصل مأخوذة من " حصى " بمعناها المعروف ، لأن كثيرا من الناس كانوا يلجأون في حساب المسائل المختلفة إلى طريقة عد " الحصى " لعدم استطاعتهم القراءة والكتابة . والجدير بالملاحظة هنا أن المخاطب في " حساب العدة " هم الرجال وليس النساء ، وذلك لوقوع مسؤولية " النفقة والسكن " على عاتق الرجال ، كما أن " حق الرجوع " عن الطلاق يعود إليهم وليس إلى النساء ، وإلا فهن ملزمات أيضا في إحصاء العدة لتعيين تكليفهن .
--> 1 - كتاب الطلاق عن صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 1093 فما بعد . 2 - وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 348 " باب كيفية طلاق العدة " .