الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

389

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

( التوحيد الأفعالي ) وإنما بدأ بذكر المصائب باعتبارها هي التي يستفهم عنها الإنسان دائما وتشغل تفكيره . وعندما نقول يقع ذلك بإرادة الله ، فإنما نعني " الإرادة التكوينية " لا الإرادة التشريعية . وهنا يطرح سؤال مهم وهو : إن كثيرا من هذه الحوادث والكوارث التي تنزل بالناس تأتي من ظلم الظالمين وطغيان الجبابرة ، أو أن الإنسان يبتلي بها بسبب الغفلة والجهل والتقصير . . . فهل أن ذلك كله بإذن الله ؟ للإجابة على هذا السؤال نرجع إلى مجموع الآيات التي وردت في هذا المجال ، فنلاحظ أنها عرضت المصائب على نوعين : الأول : ما يكون جزءا من طبيعة تكوين الإنسان كالموت والحوادث الطبيعية الأخرى ، وهذه لا يستطيع الإنسان أن يدفعها عنه ، فيقرر القرآن الكريم بأن ذلك يقع بإذن الله . الثاني : هو تلك المصائب التي تأتي من تقصير الإنسان ومن عمل يده ، وله الدور الأساسي في تحققها ، وهذه يقول القرآن : إنها تصيبكم بسبب أعمالكم . وبناء على ذلك فليس للإنسان أن يستسلم للظلم والجهل والفقر . ومن البديهي أن إرادة الله تتدخل في جميع الأمور حتى تلك الخاضعة لإرادة الإنسان وفعله ، إذ لا تأثير لجميع الأسباب إلا بإذنه ، وكل شئ خاضع لإرادته وسلطانه ، ويبشر القرآن المؤمنين بقوله : ومن يؤمن بالله يهد قلبه . فالمؤمن لا تهزمه المصائب ولا ييأس ولا يجزع . والله يهدي الإنسان حينما يكون شكورا لنعمه ، صابرا على بلائه ، مستسلما لقضائه . ولهداية القلوب معاني كثيرة منها ( الصبر ) و ( التسليم ) و ( الشكر ) و ( الرضي ) وقول : إنا لله وإنا إليه راجعون وعندما يذكر المفسرون أحد هذه الأمور ، فإنما يريدون بيان مصداق من مصاديق الآية لا معناها الكلي . وتقول الآية في نهاية المطاف والله بكل شئ عليم .