الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
355
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
على كل حال فإن من علامات المنافقين التستر باسم الله المقدس ، وإيقاع الأيمان المغلظة لإخفاء وجوههم الحقيقية ، وإلفات أنظار الناس نحوهم . وبذلك يصدونهم عن الرشد ( الصد عن سبيل الله ) . وبهذا يتضح أن المنافقين في حالة حرب دائمة ضد المؤمنين ، وأن الظواهر التي يتخفون وراءها لا ينبغي أن تخدع أحدا . وقد يضطر الإنسان أحيانا إلى اليمين ، أو أن هذا اليمين سيساعده على إظهار أهمية الموضوع ، بيد أنه لا ينبغي أن يكون يمينا كاذبا أو بدون ضرورة ولا موجب . جاء في الآية ( 74 ) من سورة التوبة : يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر . ذكر المفسرون مفهومين لمعنى التعبير ب صدوا عن سبيل الله الأول : الإعراض عن طريق الله ، والآخر : منع الآخرين عن سلوك هذا الطريق . وقد لا يتعذر الجمع بين المعنيين في إطار الآية ( مورد البحث ) غير أن لجوءهم إلى الحلف بالله كذبا يجعل المعنى الثاني أكثر مناسبة ، لأن الهدف من القسم هو صد الآخرين وتضليلهم . فمرة يقيمون مسجد ( ضرار ) ، وعندما يسألون ما هو هدفكم من ذلك ؟ يحلفون أن لا هدف لهم سوى الخير كما في الآية ( 107 ) من سورة التوبة . ومرة أخرى يعلنون استعدادهم للمشاركة في الحروب القريبة السهلة التي يحتمل الحصول على غنائم فيها ، ولكن حينما يدعون إلى المشاركة في معركة تبوك الصعبة والشاقة تجدهم يختلقون الحجج ويلفقون الأعذار ، ويحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون ( 1 ) .
--> 1 - التوبة ، الآية 42 .