الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
334
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فعندما يرتفع الأذان لصلاة الجمعة يكون لزاما على الناس أن يتركوا مكاسبهم ومعايشهم ، ويذهبوا إلى الصلاة وهي أهم ذكر لله . وعبارة ذلكم خير لكم . . . إشارة إلى أن إقامة صلاة الجمعة وترك المكاسب والعمل في هذا الوقت ، خير وأنفع للمسلمين من حطام الدنيا وملاذها الزائلة لو كانوا يعقلون . وإلا فإن الله غني عن الجميع . هذه نظرة عابرة إلى فلسفة صلاة الجمعة وما فيها من فضائل سنبحثها تباعا . من الواضح أن لأمر ترك البيع والشراء مفهوما واسعا يشمل كل عمل يمكن أن يزاحم الصلاة . أما لماذا سمي يوم الجمعة بهذا الاسم ؟ فهو لاجتماع الناس في هذا اليوم للصلاة ، وهذه المسألة لها تاريخ سنبحثه في النقاط القادمة . ومن الجدير بالملاحظة أن بعض الروايات جاءت حول الصلاة اليومية " إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة " ( 1 ) . وقد عبرت الآية السابقة فيما يتعلق بصلاة الجمعة بقولها ( فاسعوا ) لتعطي أهمية بالغة لصلاة الجمعة . المقصود من ( ذكر الله ) بالدرجة الأولى هو الصلاة ، ولكننا نعلم أن خطبتي صلاة الجمعة مشتملة هي الأخرى ومتضمنة ( لذكر الله ) وهي في الحقيقة جزء من صلاة الجمعة . وبناء على ذلك ينبغي الإسراع لحضور الخطبتين أيضا . تضيف الآية التي تليها قائلة : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون . ورغم أن عبارة ابتغوا من فضل الله أو ما يشابهها من تعابير ، وردت في القرآن الكريم للحث على طلب الرزق والكسب والتجارة ، لكن الظاهر أن مفهوم
--> 1 - روح المعاني ، ج 28 ، ص 90 .