الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

318

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وبناء على ذلك تشير الآية أولا إلى " المالكية والحاكمية المطلقة " ، ثم " تنزهه من أي نوع من الظلم والنقص " وذلك لارتباط اسم الملوك بأنواع المظالم والمآسي ، فجاءت كلمة " قدوس " لتنفي كل ذلك عنه جل شأنه . ومن جانب آخر فالآية تركز على ركنين أساسيين من أركان الحكومة هما " القدرة " و " العلم " وسنرى أن هذه الصفات ترتبط بشكل مباشر بالأبحاث القادمة لهذه السورة . ونشير هنا إلى أن ذكر صفات الحق تعالى في الآيات القرآنية المختلفة جاءت ضمن نظام وترتيب وحساب خاص . وكنا قد تعرضنا سابقا لتسبيح كافة المخلوقات . وبعد هذه الإشارة الخاطفة ذات المعنى العظيم لمسألة التوحيد وصفات الله ، يتحدث القرآن عن بعثة الرسول والهدف من هذه الرسالة العظيمة المرتبطة بالعزيز الحكيم القدوس . حيث يقول : هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته . وذلك من أجل أن يطهرهم من كل أشكال الشرك والكفر والانحراف والفساد ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين . ومن الملفت للنظر أن بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه الخصوصيات التي لا يمكن تفسيرها إلا عن طريق الإعجاز ، تعتبر هي الأخرى إشارة إلى عظمته عز وجل ودليل على وجوده إذ يقول : هو الذي بعث في الأميين رسولا . . . وأبدع هذا الموجود العظيم بين أولئك الأميين . . " الأميين " جمع ( أمي ) وهو الذي لا يعرف القراءة والكتابة ( ونسبته إلى الام باعتبار أنه لم يتلق تعليما في معهد أو مدرسة غير مدرسة الام ) . وقال البعض : إن المقصود بها أهل مكة ، لأن مكة كانت تسمى ( بأم القرى ) ،