الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
319
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ولكنه بعيد . قال بعض المفسرين : إن المقصود بها " أمة العرب " مقابل اليهود وغيرهم ، واعتبروا الآية ( 75 ) من سورة آل عمران شاهدة على هذا المعنى حيث يقول : قالوا ليس علينا في الأميين سبيل وذلك باعتبار أن اليهود كانوا يعتبرون أنفسهم أهل الكتاب وهم أهل القراءة والكتابة ، بينما كان العرب على العكس من ذلك . ولكن التفسير الأول أنسب . والجدير بالذكر أن الآية تؤكد على أن نبي الإسلام بعث من بين هؤلاء الأميين الذين لم يتلقوا ثقافة وتعليما وذلك لبيان عظمة الرسالة وذكر الدليل على حقانيتها ، لأن من المحال أن يكون هذا القرآن العظيم وبذلك المحتوى العميق وليد فكر بشري وفي ذلك المحيط الجاهلي ومن شخص أمي أيضا ، بل هو نور أشرق في الظلمات ، ودوحة خضراء في قلب الصحراء ، وهي بحد ذاتها معجزة باهرة وسندا قاطعا على حقانيته . . . ولخصت الآية الهدف من بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ثلاثة أمور ، جاء أحدها كمقدمة وهو تلاوة الآيات عليهم ، بينما شكل الأمران الآخران أي ( تهذيب وتزكية النفس ) و ( تعليمهم الكتاب والحكمة ) الهدف النهائي الكبير . نعم ، جاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليعطي الإنسانية ويعلمها العلم والأخلاق ، لتستطيع بهذين الجناحين ( جناح العلم وجناح الأخلاق ) أن تحلق في عالم السعادة وتطوي مسيرها إلى الله لتنال القرب منه . والجدير بالملاحظة اننا نجد بعض الآيات القرآنية تذكر " التزكية " قبل " التعليم " بينما تقدم آيات أخرى " التعليم " على " التزكية " . ففي ثلاثة من الموارد الأربعة التي ذكر فيها " التزكية " و " التعليم " تقدمت التزكية على التعليم بينما تقدم التعليم في المورد الرابع . وفي الوقت الذي يشار في هذا التعبير إلى التأثير المتبادل لهذين العنصرين