الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

291

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

من تعاليم النبيين ( موسى وعيسى ) ( عليهما السلام ) وأفكار أتباعهما الآخرين . وعلى كل حال فإننا نلاحظ تعبيرات عديدة فيها حول البشارة بظهور رجل عظيم لا تنطبق أوصافه وعلاماته إلا على نبي الإسلام الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وجدير بالذكر بالإضافة إلى ما تقدم من وجود النبؤات التي وردت في هذه الكتب والتي تنطبق على شخص الرسول الأعظم ، فقد وردت في إنجيل ( يوحنا ) كلمة ( فارقليط ) ( 1 ) . ثلاث مرات ، وحينما ترجمت كانت بمعنى ( المعزي ) لنقرأ النص في إنجيل يوحنا : " وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد " ( 2 ) . وجاء في الباب الذي بعده : " ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحق الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي " ( 3 ) . وجاء في الباب الذي يليه ما نصه : " لكني أقول لكم الحق أنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ولكن إن ذهبت أرسله إليكم " ( 4 ) . والجدير بالذكر أن في المتن السرياني للأناجيل المأخوذة من الأصل اليوناني جاء بدل ( المسلي ) ( پارقليطا ) . أما في المتن اليوناني فلقد جاء ( پيركلتوس ) وهو بمعنى الشخص ( الممتدح ) من منظور الثقافة اليونانية وتعادل ( محمد ، أحمد ) . لقد شعر أسياد المعابد والكنيسة أن انتشار هذه اللفظة يوجه ضربة قاصمة وشديدة إلى كيانهم ومؤسساتهم ، لذا فقد كتبوا ( پاراكلتوس ) بدل ( پيركلتوس ) والتي هي بمعنى ( المسلي ) . ومع هذا التحريف الواضح الذي غيروا فيه هذا النص

--> 1 - جاء هذا التعبير في إنجيل عربي طبع في لندن في مطبعة ويليام وطسس سنة 1857 م . 2 - إنجيل يوحنا باب 14 ، جملة 16 . 3 - إنجيل يوحنا ، باب 15 ، جملة 26 . 4 - إنجيل يوحنا ، باب 17 ، جملة 7 .