الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

292

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الحي إلا أنهم لم يستطيعوا إلغاء البشارة الصريحة بظهور نبي عظيم في المستقبل ( 1 ) . وقد ذكرنا في تفسيرنا هذا شهادة حية لأحد القساوسة المعروفين ، والذي أسلم بعد مدة ، وقد أكد بأن هذه البشائر كانت حول شخص باسم ( أحمد ) و ( محمد ) ( 2 ) . ويجدر الانتباه إلى نص ما ورد في هذا الصدد في دائرة المعارف الفرنسية المترجمة حيث يقول : ( محمد مؤسس دين الإسلام ورسول الله وخاتم الأنبياء ، إن معنى كلمة ( محمد ) تعني المحمود كثيرا وهي مشتقة من ( الحمد ) والتي هي بمعنى التجليل والتمجيد ، وتشاء الصدفة العجيبة أن يذكر له اسم آخر من نفس الأصل ( الحمد ) ترادف لفظ ( محمد ) يعني ( أحمد ) ويحتمل احتمالا قويا أن مسيحي الحجاز كانوا يطلقون لفظ ( أحمد ) بدلا عن ( فارقليطا ) . و ( أحمد ) يعني : الممدوح والمجلل كثيرا وهو ترجمة لفظ : ( پيركلتوس ) والذي وضع بديلا عنه لفظ ( پاراكلتوس ) اشتباها ، ولهذا فإن الكتاب المسلمين الملتزمين قد أشاروا مرارا إلى أن المراد من هذا اللفظ هو البشارة بظهور نبي الإسلام ، وقد أشار القرآن الكريم - أيضا - بوضوح إلى هذا الموضوع في سورة الصف ( الآية ، 2 ) ( 3 ) . وخلاصة الحديث أن المقصود ب‍ ( فارقليطا ) ليس روح القدس أو المسلي ،

--> 1 - الفرقان في تفسير القرآن ، ج 27 ، وج 28 ، ص 306 ، في تفسير الآية مورد البحث ، وجاء في هذا الكتاب المتن السرياني للجمل أعلاه بصورة دقيقة . 2 - راجع تفسير الآية 41 ، من سورة البقرة . 3 - دائرة المعارف الكبيرة الفرنسية ، ج 23 ، ص 4176 .