الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
248
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" الأسوة " هنا لها معنى مصدري ، بمعنى التأسي والاقتداء العملي ، بالرغم من أنها تفهم في الاستعمالات المتداولة بأنها تعني الشخص موضع التأسي . في غزوة الأحزاب الرهيبة عرض القرآن الكريم النبي محمد كنموذج وأسوة في الاستقامة والإيمان والإخلاص والتحلي بالهدوء والصبر في غزوة مليئة بالمخاطر ، في وقت كان المسلمون موضع تمحيص ، وتعرضوا فيه إلى زلزال عصيب ، وطبعا فان هذه المعنى لا ينحصر في هذه المناسبة فحسب ، بل إن شخصية رسولنا الأكرم قدوة وأسوة عظيمة لتربيتنا في كل زمان ومكان . إن شعار : ( كونوا دعاة الناس بأعمالكم ، ولا تكونوا دعاة بألسنتكم ) ( 1 ) المنقول عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) دليل على ضرورة أن يكون المسلمون - أجمع وكل في مجاله - أسوة وقدوة للآخرين ، وبلسان العمل يمكن أن يعرف المسلمون الإسلام للعالم ، وحينئذ يمكن أن يستوعب الإسلام العالم أجمع . 3 2 - الله غني عن الجميع أكد القرآن الكريم مرارا على نقطة مهمة ، وهي أن الله تعالى إذا أمر الإنسان بالالتزام بأحكام - وتكاليف معينة ، فإن جميع منافعها تعود بالخير والمصلحة عليه ، بالرغم من المشقة أحيانا في تطبيق هذه الأحكام والتكاليف . ذلك لأن الله تعالى ليس محتاجا لأي شئ في عالم الوجود ليستعين بنا عليه ، كما أنه ليس لديه أي نقص في أي شئ ، إضافة إلى أن الإنسان لا يملك شيئا ليعطيه . بل كل ما لديه فهو لله تعالى . وقد جاء في الأحاديث القدسية : " يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا
--> 1 - سفينة البحار ، ج 2 ، ص 278 ، مادة عمل .