الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
224
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
البارئ ( 1 ) . المصور . ولأن صفات الله لا تنحصر فقط بالتي ذكرت في هذه الآية فإنه سبحانه يشير إلى صفة أساسية لذاته المقدسة اللامتناهية ، حيث يقول عز وجل : له الأسماء الحسنى . ولهذا السبب فإنه سبحانه منزه ومبرأ من كل عيب ونقص يسبح له ما في السماوات والأرض ويعتبرونه تاما وكاملا من كل نقص وعيب . وأخيرا - للتأكيد الأكثر على موضوع نظام الخلقة - يشير سبحانه إلى وصفين آخرين من صفاته المقدسة ، التي ذكر أحدهما في السابق بقوله تعالى : وهو العزيز الحكيم . الأولى دليل كمال قدرته على كل شئ ، وغلبته على كل قوة . والثانية إشارة إلى علمه واطلاعه ومعرفته ببرامج الخلق وتنظيم الوجود وتدبير الحياة . وبهذه الصورة فإن مجموع ما ورد في الآيات الثلاث بالإضافة إلى مسألة التوحيد التي تكررت مرتين ، فإن مجموع الصفات المقدسة لله سبحانه تكون سبع عشرة صفة مرتبة بهذا الشكل : 1 - عالم الغيب والشهادة . 2 - الرحمن . 3 - الرحيم .
--> 1 - البارئ من مادة " برء " على وزن ( قفل ) وهي في الأصل بمعنى التحرر والتخلص من الأمور السلبية ، ولذا يقال ( بارئ ) للشخص الذي يوجد شيئا غير ناقص وموزون بصورة تامة . وأخذه البعض - أيضا - من مادة ( برى ) على وزن ( نفى ) قط الخشب ، حيث ينجز هذا العمل بقصد الموزونية ، وصرح بعض أئمة اللغة أيضا بأن البارئ هو الذي يبدأ شيئا لم يكن له نظير في السابق .