الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

223

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لائقة ، وقد ورد هذا المصطلح عشر مرات في القرآن الكريم ، تسع مرات حول الأشخاص الظالمين والمستكبرين المتسلطين على رقاب الأمة والمفسدين في الأرض ومرة واحدة فقط عن الله القادر المتعال ، حيث ورد بهذا المعنى في الآية مورد البحث . ثم يضيف سبحانه : المتكبر . " المتكبر " من مادة ( تكبر ) وجاءت بمعنيين : الأول : استعملت صفة المدح ، وقد أطلقت على لفظ الجلالة ، وهو اتصافه بالعلو والعظمة والسمات الحسنة بصورة عامة . والثاني : استعملت صفة الذم وهو ما يوصف به غير الله عز وجل ، حيث تطلق على الأشخاص صغار الشأن وقليلي الأهمية . . الذين يدعون الشأن والمقام العالي ، وينعتون أنفسهم بصفات حسنة غير موجودة فيهم . ولأن العظمة وصفات العلو والعزة لا تكون لائقة لغير مقام الله سبحانه ، لذا استعمل هذا المصطلح هنا بمعناه الإيجابي حول الله سبحانه . وكلما استعمل لغير الله أعطى معنى الذم . وفي نهاية الآية يؤكد مرة أخرى مسألة التوحيد التي كان الحديث حولها ابتداء حيث يقول تعالى : سبحان الله عما يشركون . ومع التوضيح المذكور فإن من المؤكد أن كل موجود لا يستطيع أن يكون شريكا وشبيها ونظيرا للصفات الإلهية التي ذكرت هنا . وفي آخر آية مورد للبحث يشير سبحانه إلى ست صفات أخرى حيث يقول تعالى : هو الله الخالق .