الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
222
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
السلام ( 1 ) والمقر الذي أعد للمؤمنين أيضا هو : بيت السلامة لهم دار السلام عند ربهم . وتحية أهل الجنة أيضا ليست بشئ سوى السلام : إلا قليلا سلاما سلاما ( 2 ) ثم يضيف سبحانه : المؤمن ( 3 ) يعطي الأمان لأحبائه ، ويتفضل عليهم بالإيمان . المهيمن الحافظ والمراقب لكل شئ ( 4 ) . العزيز القادر الذي لا يقهر . الجبار مأخوذ من ( جبر ) يأتي أحيانا بمعنى القهر والغلبة ونفوذ الإرادة ، وأحيانا بمعنى الإصلاح والتعويض ، ومرج الراغب في المفردات كلا المعنيين حيث يقول : " وأصل ( جبر ) إصلاح شئ بالقوة والغلبة " وعندما يستعمل هذا اللفظ لله تعالى ، فإنه يبين أحد صفاته الكبيرة ، حيث أن نفوذ إرادته ، وكمال قدرته يصلح كل فساد . وإذا استعملت في غير الله أعطت معنى المذمة ، وكما يقول الراغب فإنها تطلق على الشخص الذي يريد تعويض نقصه بإظهاره لأمور غير
--> 1 - المائدة ، الآية 16 . 2 - الواقعة ، الآية 26 . 3 - ذكر بعض المفسرين أن المؤمن هنا بمعنى صاحب الإيمان ، إشارة إلى أنه أول شخص مؤمن بذات الله الطاهرة ، وصفاته ورسله ( وهو الله تعالى ) إلا أن الذي ذكر أعلاه أنسب . 4 - في الأصل لهذا المصطلح قولان بين المفسرين وأرباب اللغة ، حيث اعتبره البعض من مادة ( هيمن ) والتي تعني المراقبة ، والحفظ ، والبعض الآخر اعتبره من مادة ( إيمان ) تبدلت الهمزة إلى الهاء بمعنى الباعث للهدوء ، وورد هذا المصطلح مرتين في القرآن الكريم : الأولى : حول القرآن نفسه ، كما في الآية ( 48 ) من سورة المائدة ، والثانية : في وصف الله سبحانه في الآية مورد البحث . والموردان مناسبان للمعنى الأول ، ( لسان العرب وكذلك تفسير روح المعاني والفخر الرازي ) . كما نقل أبو الفتوح الرازي في نهاية الآية مورد البحث عن أبي عبيدة أنه جاء في كلام العرب خمس كلمات فقط على هذا الوزن : ( مهيمن ، مسيطر ، مبيطر ( طبيب الحيوانات ) مبيقر ( الذي يشق طريقه ويمضي فيه ) مخيمر ( اسم جبل ) .