الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
221
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
خارج حدود علمه وحضوره ، قال تعالى : وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ( 1 ) . والتوجه بهذا الفهم نحو الذات الإلهية يؤدي بالإنسان إلى الإيمان بأن الله حاضر وناظر في كل مكان ، وعندئذ يتسلح بالتقوى ، ثم يعتمد على رحمته العامة التي تشمل جميع الخلائق : ( الرحمن ) ورحمته الخاصة التي تخص المؤمنين ، ( والرحيم ) لتعطي للإنسان أملا ، ولتعينه في طريق بناء نفسه والتكامل بأخلاقه وسلوكه بالسير نحو الله ، لأن هذه المرحلة - الحياة الدنيا - لا يمكن للإنسان أن يجتازها بغير لطفه ، لأنها ظلمات وخطر وضياع . وبهذا العرض - بالإضافة إلى صفة التوحيد - فقد بينت الآية الكريمة ثلاثة من صفاته العظيمة ، التي كل منها تلهمنا نوعا من المعرفة والخشية لله سبحانه . أما في الآية اللاحقة ، فبالإضافة إلى التأكيد على مسألة التوحيد فإنها تذكر ثمانية صفات أخرى لله سبحانه ، حيث يقول البارئ عز وجل : هو الله الذي لا إله إلا هو . الملك الحاكم والمالك الحقيقي لجميع الكائنات . القدوس المنزه من كل نقص وعيب . السلام ( 2 ) لا يظلم أحد ، وجميع الخلائق في سلامة من جهته . وأساسا فإن دعوة الله تعالى هي للسلامة والله يدعو إلى دار السلام ( 3 ) . وهدايته أيضا باتجاه السلامة يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل
--> 1 - الأنعام ، الآية 59 . 2 - فسر البعض كلمة " سلام " هنا بمعنى " السلامة من كل عيب ونقص وآفة " ، وبالنظر إلى أن هذا المعنى مندرج في القدوس والتي جاءت سابقا ، بالإضافة إلى أن كلمة سلام تقال في القرآن الكريم في الغالب بمعنى إعطاء السلامة للآخرين ، وأساسا فإن كلمة سلام تقال عند اللقاء وتعني إظهار الصداقة والمحبة وبيان الروابط الحميمة مع الطرف المقابل ، فإن ما ذكرناه أعلاه هو الأنسب حسب الظاهر . ( يرجى الانتباه لذلك ) . 3 - يونس ، الآية 25 .