الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
192
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إخلاص المهاجرين ، لذا فإن هذا المعنى غير مناسب ، والمناسب هو الجزاء والثواب الإلهي . كما لا يستبعد أن يكون المراد من " الفضل " إشارة للنعم الجسمية ، و " الرضوان " هو إشارة للنعم الروحية والمعنوية ، والجميع مرتبط بالآخرة وليس بالدنيا . ثم إن " المهاجرين " ينصرون المبدأ الحق دائما ، وعونا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يتوقفوا في جهادهم بهذا السبيل لحظة واحدة ( يرجى ملاحظة : أن فعل ( ينصرون ) بصيغة المضارع ، وهو دليل على الاستمرار ) . ومن هنا يتضح أن هؤلاء المهاجرين ليسوا من أصحاب الادعاءات الفارغة ، بل هم رجال حق وجهاد ، وقد صدقوا الله بإيمانهم وتضحياتهم المستمرة . وفي مرحلة ثالثة يصفهم سبحانه بالصدق ، ومع أن الصدق له مفهوم واسع ، إلا أن صدق هؤلاء يتجسد في جميع الأمور : بالإيمان ، وفي محبة الرسول ، وفي التزامهم بمبدأ الحق . . ومن الواضح أن هذه الصفات كانت لأصحاب الرسول في زمن نزول هذه الآيات ، إلا أننا نعلم أن أشخاصا من بينهم قد فرطوا بالنعم الإلهية التي غمرتهم ، وسلكوا سبيل الضلال كالذين أشعلوا نار حرب الجمل في البصرة ، وصفين في الشام ، وحاربوا خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي كان واجب الطاعة بإجماع المسلمين ، وأراقوا دماء الآلاف من المسلمين . . . وفي الآية اللاحقة يستعرض سبحانه ذكر مورد آخر من موارد صرف هذه الأموال ، ومن بين ما يستعرضه في الآية الكريمة أيضا وصف رائع ومعبر جدا عن طائفة الأنصار ، ويكمل البحث الذي جاء في الآية السابقة حول المهاجرين ، فيقول سبحانه : والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم . " تبؤوا " من مادة ( بواء ) على وزن ( دواء ) وهي في الأصل بمعنى تساوي