الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
180
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي هو أشرف الكائنات ، وبناء على هذا فإن الجاحدين لوجود الله والعاصين له بالرغم من امتلاكهم للبعض من هذه النعم بموجب القواعد الشرعية والعرفية ، إلا أنهم يعتبرون غاصبين لها ، ولذلك فإن عودة هذه الأموال إلى أصحابها الحقيقيين ( وهم المؤمنون ) يسمى ( فيئا ) في الحقيقة . " أوجفتم " من مادة ( إيجاف ) بمعنى السوق السريع الذي يحدث غالبا في الحروب . " خيل " بمعناه المتعارف عليه ( وهي اسم جنس وجمعها خيول ) ( 1 ) . " ركاب " من مادة ( ركوب ) وتطلق في الغالب على ركوب الجمال . والهدف من مجموع الجملة أن جميع الموارد التي لم يحدث فيها قتال وفيها غنائم ، فإنها لا توزع بين المقاتلين ، وتوضع بصورة تامة تحت تصرف رئيس الدولة الإسلامية وهو يصرفها في الموارد التي سيأتي الحديث عنها لاحقا . ثم يضيف سبحانه أن الانتصارات لا تكون غالبا لكم ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير . نعم ، لقد تحقق الانتصار على عدو قوي وشديد كيهود ( بني النضير ) وذلك بالمدد الإلهي الغيبي ، ولتعلموا أن الله قادر على كل شئ ، ويستطيع سبحانه بلحظة واحدة أن يذل الأقوياء ، ويسلط عليهم فئة قليلة توجه لهم ضربات موجعة وتسلب جميع إمكاناتهم . ولابد للمسلمين أن يتعلموا من ذلك دروس المعرفة الإلهية ، ويلاحظوا علائم حقانية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويلتزموا منهج الإخلاص والتوكل على الذات الإلهية المقدسة
--> 1 - يقول الراغب في المفردات : إن الخيل في الأصل من مادة ( خيال ) بمعنى التصورات الذهنية ، وخيلاء بمعنى التكبر والتعالي على الآخرين لأنه ناتج من تخيل الفضيلة ، ولأن ركوب الإنسان على الحصان يشعر بالإحساس بنوع من الفخر والزهو غالبا ، لذلك أطلق لفظ الخيل على الحصان ، والنقطة الجديرة بالملاحظة أن خيل تطلق على الحصان وكذلك على راكبيه .