الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

181

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

في جميع ممارساتهم . وهنا قد يتبادر سؤال وهو : إن الحصول على غنائم بني النضير لم يتم بدون حرب ، بل إن المسلمين زحفوا بجيشهم نحو قلاعهم وحاصروها ، وقيل أن اشتباكا مسلحا قد حصل في حدود ضيقة بين الطرفين . وفي مقام الجواب نقول : بأن قلاع بني النضير - كما ذكروا - لم تكن بعيدة عن المدينة ، وذكر بعض المفسرين أن المسافة بين المدينة والقلاع ميلان وأن المسلمين ذهبوا إليها سيرا على أقدامهم ، وبناء على هذا فلم يواجهوا مشقة حقيقية . أما بالنسبة لموضوع الاشتباك المسلح فإنه لم يثبت من الناحية التأريخية ، كما أن الحصار لم يستمر طويلا ، وبناء على هذا فإننا نستطيع القول بأنه لم يحدث شئ يمكن أن نسميه قتالا ، ولم يرق دم على الأرض . والآية اللاحقة تبين بوضوح مورد صرف ( الفئ ) الوارد في الآية السابقة وتقول بشكل قاعدة كلية : وما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . وهذا يعني أن هذه الغنائم ليست كباقي الغنائم الحربية التي يكون خمس منها فقط تحت تصرف الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر المحتاجين ، والأربعة الأخماس الأخرى للمقاتلين . وإذا ما صرحت الآية السابقة برجوع جميع الغنائم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلا يفهم من ذلك أن يصرفها جميعا في موارده الشخصية ، وإنما أعطيت له لكونه رئيسا للدولة الإسلامية ، وخاصة كونه المتصدي لتغطية حاجات المعوزين ، لذا فإن القسم الأكبر يصرف في هذا المجال . وقد ذكر في هذه الآية بصورة عامة ست مصارف للفئ . 1 - سهم لله ، ومن البديهي أن الله تعالى مالك كل شئ ، وفي نفس الوقت غير محتاج لأي شئ ، وهذا نوع من النسبة التشريفية ، حتى لا يحس بقية الأصناف