الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
179
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وقسم من أموالهم في المدينة ، فأشار بعض شيوخ المسلمين على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تماشيا مع سنة جاهلية - حيث قالوا له خذ الصفوة من أموالهم وربع ممتلكاتهم ، واترك لنا المتبقي كي نقسمه بيننا ، فنزلت الآيات أعلاه حيث أعلنت صراحة أن هذه الغنائم التي لم تكن بسبب قتال ، ولم تكن نتيجة حرب ، فإنها جميعا من مختصات الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باعتباره رئيسا للدولة الإسلامية ، ويتصرف بها كما يشاء ، وفقا لما يقدره من المصلحة في ذلك . وسنلاحظ أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قسم هذه الأموال بين المهاجرين الفقراء في المدينة ، وعلى قسم من الأنصار من ذوي الفاقة ( 1 ) . 2 التفسير 3 حكم الغنائم بغير الحرب : إن هذه الآيات - كما ذكر سابقا - تبين حكم غنائم بني النضير ، كما أنها في نفس الوقت توضح حكما عاما حول الغنائم التي يحصل عليها المسلمون بدون حرب ، كما ذكر ذلك في كتب الفقه الإسلامي بعنوان ( الفئ ) . يقول الله تعالى : وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ( 2 ) . " أفاء " من مادة ( فئ ) على وزن شئ - وهي في الأصل بمعنى الرجوع ، وإطلاق كلمة ( فئ ) على هذا اللون من الغنائم لعله باعتبار أن الله سبحانه قد خلق هذه النعم والهبات العظيمة في عالم الوجود في الأصل للمؤمنين ، وعلى رأسهم
--> 1 - مجمع البيان نهاية الآيات مورد البحث وتفاسير أخرى . 2 - " ما " في ( ما أفاء الله ورسوله ) موصولة في محل رفع مبتدأ وما في ما أوجفتم عليه نافية ، ومجموع هذه الجملة خبر ، وهنالك احتمال ثان : وهو أن ( ما ) في ( ما أفاء ) شرطية ، ( وما ) الثانية مع جملتها تكون جوابا للشرط ومجئ ( الفاء ) في صدر جملة الخبر حينما تكون فيها شبيهة بالشرط ، فلا إشكال فيه .