الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

151

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ( 1 ) . كما يجب أن نوثق علاقتنا بالسلسلة المرتبطة بالخط الإلهي ونوحد صفوفنا ، ونجند قوانا ونخلص نياتنا ، ونكون مطمئنين بأن كلما كان العدو قويا ، وكنا قليلي العدة والعدد . . فإننا سننتصر بالجهاد والسعي والتوكل على الله تعالى . وذكر بعض المفسرين أن سبب نزول الآية أعلاه أن قسما من المسلمين تنبأوا أن الله سيفتح لهم أرض الروم وفارس ، بعد ما شاهدوا بعض قرى الحجاز ، إلا أن المنافقين والمرجفين قالوا لهم : أتتصورون أن فارس والروم كقرى الحجاز ، وأن بإمكانهم فتحها ، عند ذلك نزلت الآية أعلاه ووعدتهم بالنصر . آخر آية مورد البحث - والتي هي آخر آية من سورة المجادلة - تعد من أقوى الآيات القرآنية التي تحذر المؤمنين من إمكانية الجمع بين حب الله وحب أعدائه ، إذ لابد من اختيار طريق واحد لا غير ، وإذا ما كانوا حقا مؤمنين صادقين فعليهم اجتناب حب أعداء الله ، يقول تعالى : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخرين يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو اخوانهم أو عشيرتهم . نعم ، لا يجتمع حبان متضادان في قلب واحد ، والذين يدعون إمكانية الجمع بين الاثنين ، فإنهم إما ضعفاء الإيمان أو منافقون ، ولذلك نلاحظ في الغزوات الإسلامية أن جمعا من أقرباء المسلمين كانوا في صف المخالفين والأعداء ، ومع ذلك قاتلهم المسلمون حتى قتلوا قسما منهم . إن حب الآباء والأبناء والاخوان والعشيرة شئ ممدوح ، ودليل على عمق العواطف الإنسانية ، إلا أن هذه المحبة حينما تكون بعيدة عن حب الله فإنها ستفقد خاصيتها .

--> 1 - الأنفال ، الآية 53 .