الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

152

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وطبيعي أن من يتعلق بهم الإنسان ليس مختصا بالأقسام الأربعة التي استعرضتها الآية الكريمة ، ولكن هؤلاء أقرب عاطفيا من غيرهم للإنسان ، وبملاحظة الموقف من هؤلاء سيتضح الموقف من الآخرين . ولذلك لم يأت الحديث عن الزوجات والأموال والتجارة والممتلكات ، في حين أن ذلك قد لوحظ في الآية ( 24 ) من سورة التوبة ، حيث يقول سبحانه : قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم واخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين . والسبب الآخر في عدم ذكر المتعلقات الأخرى بالإنسان في الآية مورد البحث ، هو ما ورد في سبب نزول الآية الكريمة والتي من جملتها أن " حاطب بن أبي بلتعة " كتب رسالة إلى أهل مكة ينذرهم بقدوم رسول الله إليهم ، ولما انكشفت الوشاية وعرف أن حاطب بن أبي بلتعة وراء هذا الأمر ، إعتذر قائلا : " أهلي بمكة أحببت أن يحوطوهم بيد تكون لي عندهم " ( 1 ) . وقيل : إن هذه الآية قد نزلت بشأن " عبد الله بن أبي " ، الذي كان له ولد مؤمن أراد الخير لأبيه ، حيث رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوما يشرب الماء ، فطلب من رسول الله سؤره المتبقي في الإناء ليعطيه لأبيه ، عسى أن يطهر قلبه ، إلا أن الأب امتنع من شربه وتجاسر على رسول الله . عند ذلك جاء الولد يطلب من رسول الله الإذن في قتل أبيه ، فلم يسمح له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك وقال : " بل ترفق به " يداريه ، ( وأن يتبرأ من أعماله في قلبه ) . ثم يتطرق القرآن الكريم إلى الجزاء العظيم لهذه المجموعة التي سخرت قلوبها لعشق الله تعالى ، حيث يستعرض خمسة من أوصافهم والتي يمثل بعضها

--> 1 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 255 .