الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

150

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الوعود قطعية فلماذا استشهد الكثير من الرسل الإلهيين والأئمة المعصومين والمؤمنين الحقيقيين دون تحقيق النصر ؟ هؤلاء المنتقدين والمستائين لم يشخصوا في الحقيقة معنى الانتصار بصورة صحيحة ، فمثلا هل يمكن أن نتصور أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) قد اندحر لأنه استشهد في كربلاء هو وأصحابه ، في حين نعلم جيدا بأنه ( عليه السلام ) قد حقق هدفه النهائي في فضح بني أمية ، وبنى صرح العقيدة والحرية ، وأعطى الدروس لكل أحرار العالم ، وإنه يعتبر الآن زعيم أحرار عالم الإنسانية وسيد شهداء الدنيا ، بالإضافة إلى انتصار خطه الفكري ومنهجه بين أوساط مجموعة عظيمة من الناس ؟ ( 1 ) . والجدير بالذكر أن هذا الانتصار القطعي ثابت وفقا للوعد الإلهي بالنصر للسائرين على خط الأنبياء والرسالة ، وهذا يعني انتصار مضمون وأكيد من قبل الله تعالى ، كما في قوله عز وجل : إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ( 2 ) . ومن الطبيعي أن كل من يطلب العون من الله فإن الله سوف ينصره ، إلا أنه يجب ألا ننسى أن هذا الوعد الحقيقي لله سبحانه لن يكون بدون قيد أو شرط ، حيث أن شرطه الإيمان وآثاره ، شرطه ألا يجد الضعف طريقه إلى نفوسنا ، ولا نخاف ولا نحزن من المصائب ، ونجسد قوله تعالى : ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ( 3 ) . والشرط الآخر أن نبدأ التغيير من داخل نفوسنا ، لأن الله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم قال تعالى : ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على

--> 1 - للتوضيح الأشمل في هذا المجال يراجع تفسير الآية ( 171 ) من سورة الصافات . 2 - المؤمن ، الآية 51 . 3 - آل عمران ، الآية 139 .