الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

149

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

سورة المجادلة - تطرح خصوصيات أخرى لهم ، ويتضح المصير الحتمي لهم حيث الموت والاندحار ، يقول تعالى في البداية : إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين أي أذل الخلائق ( 1 ) . والآية اللاحقة في الحقيقة دليل على هذا المعنى حيث يقول سبحانه : كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز . وبنفس القدر الذي يكون فيه الله قويا عزيزا فإن أعداءه يكونون ضعفاء أذلاء ، وهذا بنفسه بمثابة الدليل على ما ورد في الآية السابقة من وصف الأعداء بأنهم في الأذلين . والتعبير ب‍ ( كتب ) يعني التأكيد على أن الانتصار قطعي . وجملة " لأغلبن " مع ( لام التأكيد ) و ( نون التوكيد الثقيلة ) ، هي دلالة تأكيد هذا النصر بصورة لا يكون معه أي مجال للشك والريبة . وهذا التشبيه هو نفس الذي ورد في قوله تعالى : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ، إنهم لهم المنصورون ، وإن جندنا لهم الغالبون ( 2 ) . ولقد اتضح على مر العصور هذا الانتصار للمرسلين الإلهيين في أوجه مختلفة ، سواء في أنواع العذاب الذي أصاب أعداءهم وصوره المختلفة كطوفان نوح وصاعقة عاد وثمود والزلازل المدمرة لقوم لوط وما إلى ذلك ، وكذلك في الانتصارات في الحروب المختلفة كغزوات بدر وحنين وفتح مكة ، وسائر غزوات رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وأهم من ذلك كله انتصارهم الفكري والمنطقي على أفكار الشيطان وأعداء الحق والعدالة ، ومن هنا يتضح الجواب على تساؤل من يقول : إذا كانت هذه

--> 1 - " يحادون " من مادة ( محادة ) بمعنى الحرب المسلح وغير المسلح ، أو بمعنى الممانعة ( وقد أعطينا توضيحا آخر في هذا المجال في نهاية الآية ( 5 ) من نفس السورة ) . 2 - الصافات ، الآية 171 ، 173 .