الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

136

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

حيث أن النجوى هنا حول عمل الخير وطاعة المعبود ( 1 ) . وصرح بعض المفسرين أيضا أن هدف البعض من " النجوى " هو الإستعلاء على الآخرين بهذا الأسلوب . وبالرغم من أن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان غير مرتاح لهذا الأسلوب ، إلا أنه لم يمنع منه ، حتى نهاهم القرآن من ذلك ( 2 ) . 2 التفسير 3 الصدقة قبل النجوى ( اختبار رائع ) : في قسم من الآيات السابقة كان البحث حول موضوع النجوى ، وفي الآيات مورد البحث استمرارا وتكملة لهذا المطلب . يقول سبحانه : يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة وكما ذكرنا في سبب نزول هذه الآيات ، فإن بعض الناس وخاصة الأغنياء منهم كانوا يزاحمون الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باستمرار ويتناجون معه . . . ولما كان هذا العمل يسبب إزعاجا للرسول بالإضافة إلى كونه هدرا لوقته الثمين ، وفيه ما يشعر بالخصوصية لهؤلاء الذين يناجونه بدون مبرر لذا نزل الحكم أعلاه ، وكان امتحانا لهم ، ومساعدة للفقراء ، ووسيلة مؤثرة للحد من مضايقة هؤلاء لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ثم يضيف بقوله تعالى : ذلك خير لكم وأطهر . أما كون الصدقة " خير " فإنها كانت للأغنياء موضع أجر وللفقراء مورد مساعدة ، وأما كونها ( أطهر ) فلأنها تغسل قلوب الأغنياء من حب المال ، وقلوب الفقراء من الغل والحقد ، لأنه عندما تكون النجوى مقرونة بالصدقة تكون دائرتها أضيق مما كانت عليه في الحالة المجانية ، وبالتالي فإنها نوع من التصحيح

--> 1 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 252 ، وكثير من التفاسير الأخرى نهاية الآيات مورد البحث . 2 - روح المعاني ، ج 28 ، ص 27 .