الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

126

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

العمل بالنجوى يستدعي إضاعة الحقوق وإلحاق خطر بالإسلام والمسلمين . وتتصف النجوى في صورة أخرى بالاستحباب ، وذلك في الأوقات التي يتصدى فيها الإنسان لأعمال الخير والبر والإحسان ، ولا يرغب بالإعلان عنها وإشاعتها وهكذا حكم الكراهة والإباحة . وأساسا ، فان كل حالة لا يوجد فيها هدف مهم فالنجوى عمل غير محمود ، ومخالف لآداب المجالس ، ويعتبر نوعا من اللامبالاة وعدم الاكتراث بالآخرين . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه " ( 1 ) . كما نقرأ في حديث عن أبي سعيد الخدري أنه قال : كنا نتناوب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يطرقه أمر أو يأمر بشئ فكثر أهل الثوب المحتسبون ليلة حتى إذا كنا نتحدث فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الليل فقال : ما هذه النجوى ألم تنهوا عن النجوى " ( 2 ) . ويستفاد من روايات أخرى أن الشيطان - لإيذاء المؤمنين - يستخدم كل وسيلة ليس في موضوع النجوى فقط ، بل أحيانا في عالم النوم حيث يصور لهم مشاهد مؤلمة توجب الحزن والغم ، ولابد للإنسان المؤمن في مثل هذه الحالات أن يلتجئ إلى الله ويتوكل عليه ، ويبعد عن نفسه هذه الوساوس الشيطانية ( 3 ) . 3 2 - كيف تكون التحية الإلهية ؟ من المتعارف عليه اجتماعيا في حالة الدخول إلى المجالس تبادل العبارات

--> 1 - تفسير مجمع البيان نهاية الآية مورد البحث ، والدر المنثور ، ج 6 ، ص 184 وأصول الكافي ، ج 2 ، ص 483 ( باب المناجاة ) حديث 1 ، 2 . 2 - الدر المنثور ، ج 6 ، ص 184 . 3 - للاطلاع الأكثر على هذه الروايات يراجع تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 261 - 262 ، حديث 31 ، 32 .