الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

127

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

التي تعبر عن الود والاحترام بين الحاضرين - كل منهم للآخر - ويسمى هذا بالتحية ، إلا أن المستفاد من الآيات أعلاه أن يكون للتحية محتوى إلهي ، كما في بقية القواعد الخاصة بآداب المعاشرة . ففي التحية بالإضافة إلى الاحترام والإكرام لابد أن تقرن بذكر الله في حالة اللقاء ، كما في ( السلام ) الذي تطلب فيه من الله السلامة للطرف الآخر . وقد ورد في تفسير علي بن إبراهيم - في نهاية الآيات مورد البحث - أن مجموعة من أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما كانوا يقدمون عليه يحيونه بقولهم ( أنعم صباحا ) و ( أنعم مساء ) وهذه تحية أهل الجاهلية فأنزل الله : فإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " قد أبدلنا الله بخير تحية أهل الجنة السلام عليكم " ( 1 ) . كما أن من خصوصيات السلام في الإسلام أن يكون مقترنا بذكر الله تعالى ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ففي السلام سلامة كل شئ أعم من الدين والإيمان والجسم والروح . . . وليس منحصرا بالراحة والرفاه والهدوء ( 2 ) . ( وحول حكم التحية والسلام وآدابها كان لدينا بحث مفصل في نهاية الآية ( 86 ) في سورة النساء ) . * * *

--> 1 - نور الثقلين ، ج 5 ، حديث 30 . 2 - في كتاب " بلوغ الإرب في معرفة أحوال العرب " جاء بحث مفصل حول تحية العرب في الجاهلية وتفسير عبارة ( أنعم صباحا ) و ( أنعم مساءا ) ، ج 2 ، ص 192 .