الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
125
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
التواصي بالخير والحسنى ، وبهذه الصورة فلا مانع منها . ولكن كلما كانت النجوى بين أشخاص كاليهود والمنافقين الذين يهدفون إلى إيذاء المؤمنين ، فنفس هذا العمل حرام وقبيح ، فكيف الحال إذا كانت نجواهم شيطانية وتآمرية ، ولذلك فإن القرآن يحذر منها أشد تحذير في آخر آية مورد للبحث ، حيث يقول تعالى : إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا ولكن يجب أن يعلموا أن الشيطان لا يستطيع إلحاق الضرر بأحد إلا أن يأذن الله بذلك وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله . ذلك لأن كل مؤثر في عالم الوجود يكون تأثيره بأمر الله حتى إحراق النار وقطع السيف . وعلى الله فليتوكل المؤمنون إذ أنهم - بالروح التوكلية على الله ، وبالاعتماد عليه سبحانه - يستطيعون أن ينتصروا على جميع هذه المشاكل ، ويفسدوا خطط أتباع الشيطان ، ويفشلوا مؤامراته . * * * 2 بحثان 3 1 - أنواع النجوى لهذا العمل من الوجهة الفقهية الإسلامية أحكام مختلفة حسب اختلاف الظروف ، ويصنف إلى خمسة حالات تبعا لطبيعة الأحكام الإسلامية في ذلك . فتارة يكون هذا العمل " حراما " وفيما لو أدى إلى أذى الآخرين أو هتك حرمتهم - كما أشير له في الآيات أعلاه - كالنجوى الشيطانية حيث هدفها إيذاء المؤمنين . وقد تكون النجوى أحيانا ( واجبة ) وذلك في الموضوعات الواجبة السرية ، حيث أن إفشاءها مضر ويسبب الخطر والأذى ، وفي مثل هذه الحالة فإن عدم