الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
122
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
قسما من الآية الكريمة . تقول الرواية الأولى : إن الآية نزلت في اليهود والمنافقين حيث كانوا يتناجون فيما بينهم بمعزل عن المؤمنين ، مع الإشارة إليهم بأعينهم غمزا ، فلما رأى المؤمنون نجواهم ظنوا أن سوءا حصل لإخوانهم في السرايا فحزنوا لذلك ، وبثوا حزنهم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأمرهم الرسول ألا يتناجوا دون المسلمين ، فلم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم فنزلت الآية أعلاه وهددتهم بشدة ( 1 ) . أما الرواية الثانية فقد نقل في صحيح مسلم والبخاري وكثير من كتب التفسير أن قسما من اليهود جاءوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبدلا من قولهم له : السلام عليكم ، قالوا : أسام عليك يا أبا القاسم ( والتي تعني الموت عليك أو الملالة والتعب ) فكان رد الرسول عليهم ( وعليكم ) تقول عائشة : إني فهمت مرادهم وقلت : ( عليكم السام ولعنكم الله وغضب عليكم ) . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عائشة عليك بالرفق وإياك العنف والفحش ، فقلت : ألا تسمعهم يولون السام ؟ فقال : وأما سمعت ما أقول عليكم فأنزل الله تعالى : إن جاؤوك حيوك . . . . ( 2 ) . 2 التفسير 3 النجوى من الشيطان : البحث في هذه الآيات هو استمرار لأبحاث النجوى السابقة ، يقول سبحانه : ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول . ويستفاد من هذه الآية بصورة جلية أن المنافقين واليهود قد نهوا من قبل
--> 1 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 249 . 2 - تفسير المراغي ، ج 28 ، ص 13 .