الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
123
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومنعوا من النجوى التي تولد سوء الظن عند الآخرين وتسبب لهم القلق ، إلا أنهم لم يعيروا أي اهتمام لمثل هذا التحذير ، والأدهى من ذلك أن نجواهم كانت تدور حول ارتكاب الذنوب ومخالفة أوامر الله ورسوله . والفرق بين " الإثم " و " العصيان " و " معصية الرسول " ، هو أن " الإثم " يشمل الذنوب التي لها جانب فردي كشرب الخمر ، أما " العدوان " فإنها تعني التجاوز على حقوق الآخرين ، وأما " معصية الرسول " فإنها ترتبط بالأمور والتعليمات التي تصدر من شخص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باعتباره رئيسا للدولة الإسلامية ، ويتصدى لمصالح المجتمع الإسلامي . وبناء على هذا فإنهم يطرحون في نجواهم كل عمل مخالف ، وهو أعم من الأعمال التي تكون مرتبطة بهم أو بالآخرين أو الحكومة الإسلامية وشخص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . والتعبير ب ( يعودون ) و ( يتناجون ) جاء هنا بصيغة مضارع ، حيث يوضح لنا أن هذا العمل يتكرر باستمرار ، وقصدهم به إزعاج المؤمنين . وعلى كل حال ، فالآية جاءت بعنوان إخبار غيبي يكشف مخالفاتهم ويظهر خطهم المنحرف . واستمرارا لهذا الحديث فإن القرآن الكريم يشير إلى مورد آخر من أعمال التجاوز والمخالفة للمنافقين واليهود ، حيث يقول تعالى : وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله . " حيوك " من مادة ( تحية ) مأخوذة في الأصل من الحياة بمعنى الدعاء بالسلام والحياة الأخرى ، والمقصود بالتحية الإلهية في هذه الآية هو : ( السلام عليكم ) أو ( سلام الله عليك ) والتي وردت نماذج منها في الآيات القرآنية عن الأنبياء وأصحاب الجنة ، ومن جملتها قوله تعالى : سلام على المرسلين ( 1 ) .
--> 1 - الصافات ، الآية 181 .