الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
110
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وطبيعي أن مثل هذا التفسير لا يسمع إلا من إمام معصوم ، حيث أنه وارث لعلوم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهذا النوع من الصيام يكون تسهيلا للمكلفين . ( تراجع الكتب الفقهية في الصوم وأبواب الظهار وكفارة القتل ، للحصول على شرح أوفى حول هذا الموضوع ) ( 1 ) . وضمنا فإن المقصود من جملة : فمن لم يجد لا يعني عدم وجود أصل المال لديه ، بل المقصود منه ألا يوجد لديه فائض على احتياجاته وضروريات حياته كي يشتري عبدا ويحرره . ولأن الكثير من الناس غير قادرين على الوفاء بالكفارة الثانية ، وهي صوم الشهرين المتتابعين ، فقد ذكر لذلك بديل آخر حيث يقول سبحانه : فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا . والظاهر من الإطعام أن يعطي غذاء يشبع الشخص في وجبة طعام ، إلا أن الروايات الإسلامية ذكرت أن المقصود بذلك هو ( مد ) لإطعام كل واحد ( والمد يعادل 750 غم ) رغم أن بعض الفقهاء قد حددها بمدين أي ما يعادل ( 500 ، 1 ) غم ( 2 ) . ثم يشير تعالى في تكملة الآية مرة أخرى إلى الهدف الأساس لمثل هذه الكفارات : ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله . نعم إن إزالة الذنوب بوسيلة الكفارات تقوي أسس الإيمان ، وتربط الإنسان
--> 1 - إذا كان المقصود هو توالي الشهرين وليس توالي جميع أيامها ، فإن هذا النوع من التوالي يحصل بمجرد البدء في الشهر الثاني ( يرجى ملاحظة ذلك ) . 2 - المشهور بين الفقهاء - كما قلنا سابقا - هو ( مد واحد ) ودليله روايات كثيرة لعلها بلغت حد التواتر ، فقد ورد بعضها في كفارة القتل الخطأ ، وبعض في كفارة القسم ، وبعض في كفارة شهر رمضان ، بضميمة أن الفقهاء لم يوجدوا أي فرق بين أنواع الكفارات ، إلا أنه نقل عن المرحوم الطوسي في الخلاف والمبسوط والنهاية والتبيان أن مقدار الكفارة ( مدان ) ، وفي هذا المجال يستدل الشيخ ( رحمه الله ) برواية أبي بصير التي وردت في كفارة الظهار حيث عين حدها ( مدين ) . إلا أن هذه الرواية إما أن تكون مخصوصة في كفارة الظهار ، أو أنها تحمل على الاستحباب .