تقرير بحث النائيني للآملي

355

كتاب المكاسب والبيع

كما أن البيع عبارة عن تبديل المال بمال آخر بلا تبديل في طرف المالك ولا في إضافته إلى المال ، بل الإضافة والمالك باقيان على حالهما ، وإنما التبديل في المال ، فالإرث والبيع متعاكسان من هذه الجهة لكون المتبدل في البيع هو المال ، وفي الإرث هو المالك ، وعلى هذا إذا كان الكافر مالكا لعبد كافر فأسلم العبد ثم مات مولاه يقوم وارثه مقامه في كونه طرفا لإضافته إلى العبد بعد اسلامه ، فكما أن المورث بعد اسلام العبد مالك له لكنه يجبر على بيعه فكذا وارثه يصير قائما مقامه في كونه مالكا له مجبورا على بيعه وليس حاله إلا كحال المورث ، وهذا خارج عن مورد الخبر إذ هو يدل على المنع عن انتقال المال إلى الكافر ، وفي الإرث ليس الانتقال في المال وإنما وقع التبديل في المالك فلا يمكن أن يتمسك في المنع عنه بالخبر المذكور ، وعلى هذا فلا يبقى مجال للحكم بانعتاق العبد ولا بانتقاله إلى الإمام أصلا ، وما ذكرناه شئ موافق مع الاعتبار ، ويمكن تطبيق الحكم عليه بعد أن لم يكن في المسألة دليل بالخصوص كما هو الشأن في أكثر أبواب المعاملات ، هذا : ولكن المصنف ( قده ) لم يسلك هذا المسلك ، بل سلك مسلكا آخر ، حيث إنه جعل الدليل على المنع عن البيع عبارة عن نفي السبيل ثم عارضه بعموم أدلة الإرث ثم رجع إلى الاستصحاب بعد تعارض الدليلين ، وحيث إن القدر المتيقن السابق هو رقية العبد لا ملك الوارث فإنه لا حالة سابقة له ، أجرى الأصل في بقاء رقية العبد ، ولما كان الثابت به بقائه على رقه وأنه لا ينعتق بموت المورث لا انتقاله إلى الوارث ، قال بانتقاله إلى الإمام لكونه مقتضى الجمع بين الأدلة أعني أدلة الإرث وأدلة منع تملك الكافر للمسلم ، هذا محصل ما سلكه ( وفيه ما لا يخفى ) أما أولا فلما في جعله الدليل على المنع من