تقرير بحث النائيني للآملي
352
كتاب المكاسب والبيع
المشتري ممن ينعتق عليه العبد المسلم ، بأن كان من أقاربه الذين ثبت انعتاقهم عليه ، والوجه في هذا الاستثناء عدم دلالة الدليل على بطلانه ، إذ الدليل كما عرفت إما آية نفي السبيل لو تم الاستدلال بها ، أو الخبر المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام الذي تقدم ذكره ، وأيا ما كان فلا دلالة في شئ منهما على البطلان في هذا الموضع ، أما الآية الكريمة فواضح ، حيث إن في بيع من ينعتق على المشتري وإن كان المبيع يدخل في ملك المشتري وينعتق عليه على الطريق الاعوجاجي ، ولكن ملكيته هذه ليست مستقرة بل هي ملكية استطراقية أعني انتقال من البايع إلى المشتري ثم العتق عنه ، ومن الواضح أن تمليك الكافر للعبد المسلم . بهذه الملكية الاستطراقية لا يوجب سبيله إذ لا يترتب عليه إلا الانعتاق عليه ، وإنما السبيل عليه بكونه تحت سلطانه ، بحيث كان له أن يأمره وينهاه على نحو القابلية أعني السلطنة على أمره ونهيه ، وليس في الملكية الاستطراقية سلطنة من المالك عليه أصلا ، وهذا ظاهر ، وأما الخبر فلأن مضمونه كما عرفت هو النهي عن تقرير المسلم عند الكافر ، فالذي يدل عليه هو النهي عن استقرار المسلم تحت يد الكافر وجعله عنده وهو منفي في الملكية الاستطراقية ، لترتب خروج العبد عن ملكه بسبب دخوله في ملكه ، وهذا ليس موردا للنهي فيه عن التقرير كما لا يخفى ، ومما ذكرناه ظهر فساد القول بالبطلان مستدلا له بأن الكافر لا يملك حتى ينعتق ، وذلك لما عرفت من أنه لا دليل على عدم تملكه فيما إذا لم يترتب على تملكه شئ عدا الانعتاق . ( الموضع الثاني ) ما إذا أقر الكافر بحرية عبد ثم اشتراه من مولاه لكي يستنقذه منه بحسب اقراره بحريته ، ولا اشكال في أنه قد ثبت في الشريعة تشريع الملكية الاستنقاذية في موارد وأنه يصح بيع ما