تقرير بحث النائيني للآملي

200

كتاب المكاسب والبيع

يكفي في تحققه العلم بالجامع مع الغفلة عن الخصوصية ، ومن المعلوم اعتبار الرضاء الخاص أعني رضاء المالك بما هو مالك في صحة البيع . وتوضيح هذه الجملة أما اعتبار رضا المالك بما هو مالك ، فلظهور دليل اعتبار الرضا فيه ، وذلك لأن قوله عليه السلام لا يحل مال امرء إلا بطيب نفسه من ناحية إضافة المال إلى المرء وتقييد حله بطيب نفس ذاك المرء الذي أضيف إليه المال ، يستكشف منه أن العبرة في الحل هو رضاء صاحب المال لا مطلق الرضا . وأما إن تحقق رضا صاحب المال يتوقف على العلم بكونه صاحبه ، فلأن العنوان الخاص إذا كان مركبا من كلي وخصوصية يتوقف تحققه على العلم بتحقق كلا جزئيه ، وذلك كالعمد بالتكلم في الصلاة ، فإن عنوان العمد إليه يتحقق بالعلم بالتكلم والعلم بكونه في الصلاة ، فلو تكلم عمدا لكن مع الغفلة عن كونه في الصلاة . لا يصدق عليه العمد بالتكلم في الصلاة وإن كان يصدق عليه العمد بالتكلم . فالتكلم عمدي لكن التكلم في الصلاة لا يكون عمديا ( ح ) . وكالإذن بأكل ماله مثلا ، حيث إنه يتوقف على العلم بكونه ماله فلو أذن في أكله معتقدا بأنه لا يكون ماله ، والمأذون يعلم خلافه لا يجوز له الأكل بإذنه هذا لأنه وإن تحقق منه الإذن . لكنه ليس إذنا لأكل ماله لعدم العلم بكونه ماله ، وهكذا الكلام في المقام . فإن رضاء البايع ببيع ماله يتوقف على العلم بكونه ماله ومع الجهل بكونه ماله يكون الصادر منه هو أصل الرضا بالبيع ، لكن لم يتحقق منه الرضا ببيع ماله وما هو المعتبر في الصحة إنما هو رضاء المالك بعنوان كونه مالكا ، وهذا متوقف على الانشاء بعد العلم بكونه مالكا فيحتاج إلى الإجازة ، ومنه ظهر صحة القول الثاني أعني الاحتياج إلى الإجازة في الصحة لا في اللزوم .