تقرير بحث النائيني للكاظمي

72

كتاب الصلاة

صرف قدرته لذلك الواجب إن كانت الصلاة أهم ، وحفظها للصلاة وإن لم يأت بعد زمان وجوبها لأن القدرة العقلية لا دخل لها في الملاك وكان ملاك الصلاة تمام في حد نفسه عند مجئ زمان وجوبها ، فصرف القدرة على الواجب الغير الأهم يوجب تفويت ملاك الصلاة الذي فرضنا أهميته ، ومن هنا قلنا بعدم جواز إهراق الماء قيل الوقت ، وكذلك سائر المقدمات المفوتة ، هذا إذا كان هناك أهمية . وأما إذا لم يكن في البين أهمية فإن كان المتزاحمان في عرض واحد من حيث الزمان والرتبة كالضدين كان الحكم هو التخيير ، وليس التخيير فيه لمكان سقوط أصل الخطابين واستكشاف العقل خطاب تخيير لمكان تمامية الملاك كما توهم ، بل الساقط هو إطلاق كل من الخطابين لصورتي فعل الآخر وعدمه ، كما أوضحناه في محله . وإن كان أحد المتزاحمين سابقا من حيث الرتبة والزمان ، فحيث إن القدرة عليه حاصلة بالفعل ، بخلاف القدرة على المتأخر ، حيث إنها متوقفة على عدم صرف القدرة على المتقدم ، كان السابق في الرتبة والزمان هو المتعين ، إذ عدم صرف القدرة عليه يكون بلا موجب ، لأن المفروض عدم أهمية المتأخر حتى يتولد منه خطاب ( احفظ قدرتك ) ، فسقوط الخطاب عن المتقدم يكون بلا وجه بعد القدرة عليه فعلا . وهذا بخلاف سقوط خطاب المتأخر ، لعدم القدرة عليه فعلا وعدم اقتضائه حفظ القدرة وعدم صرفها في الواجب المتقدم . إذ ليس هو أهم منه ، وما لم يقتض ذلك لا يكون مقدورا عليه في زمانه ، فيسقط خطابه لا محالة . وهذا بخلاف سقوط خطاب المتقدم . فإنه كما عرفت يكون بلا موجب . وبالجملة : ليس الغرض في المقام تفصيل ذلك وإنما له محل آخر بل الغرض في المقام مجرد بيان المبنى من أن المتزاحمين إذا كان أحدهما أهم قدم على غيره