تقرير بحث النائيني للكاظمي
71
كتاب الصلاة
قدم على غيره ، وإن لم يكن أهم وتساويا في الملاك فإن لم يكن بينهما ترتب علية ومعلولية أو ترتب زماني مخص كان الحكم هو التخيير ، وإن كان بينهما ترتب بأحد الوجهين تعين تقديم ما هو السابق بالرتبة والزمان ، وليس له صرف قدرته إلى المتأخر وذلك كما لو توقف واجب على مقدمة محرمة أو توقف امتثال واجب على ترك واجب آخر سابق عليه في الزمان ، فإن كانت ذي المقدمة أو الواجب المتأخر أهم من المقدمة والواجب المتقدم زمانه يقدم وسقط خطاب حرمة المقدمة ووجوب ذلك الواجب ، وإن تساويا انعكس الأمر وسقط وجوب ذي المقدمة والواجب المتأخر ، ولا تصل النوبة إلى التخيير إلا إذا كان في عرض واحد من حيث الأهمية والرتبة والزمان ، كالضدين المتساويين في الملاك . والسر في ذلك هو أن كل واجب لا يمكن سقوط وجوبه إلا بالعجز التكويني أو العجز المولوي ، حيث إن المانع الشرعي كالمانع العقلي ، وأما مع عدم العجز التكويني والمولوي فالوجوب بعد باق على حاله ولا موجب لسقوطه ، وحينئذ إن كان أحد المتزاحمين أهم في نظر الشارع فمن أهميته يتولد خطاب مولوي وهو احفظ قدرتك ، وهذا الخطاب صالح للتعجيز المولوي عن المزاحم الآخر ، من غير فرق بين أن يكون الأهم من حيث الرتبة والزمان مساويا لغير الأهم أو متأخرا عنه رتبة وزمانا ، ومن غير فرق أيضا بين أن يكون الزمان المتأخر شرطا للواجب أو شرطا للوجوب ، ومن غير فرق أيضا بين أن يكون المتزاحمان واجبين نفسيين أو كانا واجبين غيريين ، كل ذلك لما أشرنا إليه من أن خطاب الأهم لأهميته صالح لأن يكون تعجيزا مولويا عن الآخر ، حيث إنه يجب حفظ القدرة عليه وليس له صرفها على ما عداه . فلو فرض أنه من أول النهار زاحم واجب للصلاة التي لم يأت بعد زمان وجوبها ، بحيث لا يمكنه الجمع بين ذلك الواجب والصلاة ، كان اللازم عليه عدم